السيد حيدر الآملي
370
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الشريعة والطريقة والحقيقة ، لا ينبغي أن يعترض عليها « 1 » أحد ، من حيث انّه يقول : هذا خلاف العقل « 2 » مطلقا ، وهذا خلاف النقل ، لانّ كلّ ما يكون خلاف عقل زيد « 3 » مثلا ، لا يجب أن يكون خلاف عقل عمرو ، خصوصا الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - لانّ عقولهم أكمل العقول ، كما أنّ نفوسهم أكمل النفوس . والتفاوت بين عقولهم وعقول الخلق هو « 4 » بعينه التفاوت بين نفوسهم ونفوس الخلق ، وبينهما بون بعيد . ومن أنكر ذلك ، فهو جاهل سفيه لا يؤبه به « 5 » ، وليس هو بمخاطب « 6 » لنا . ( 736 ) وكذلك النقل ، لانّك ما أنت في صدد أنّ كلّ نقل ورد في الوجود ، سمعته أو عرفته و ( لا ) ان سمعته ، عرفت معناه ، لانّ هناك نقلا كثيرا ما قرع سمعك أبدا ذكره ولا عرفت معناه ، كما أشار اليه - جلّ ذكره « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . ومعلوم أنّ أكثر الأوضاع الشرعيّة والاحكام الإلهيّة خلاف الإدراكات « 7 » العقليّة والتصرّفات « 8 » البشريّة لكن ليس هذا خلاف العقل مطلقا ، لانّ الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - أعقل أهل العالم وهذا موافق لعقلهم ، مطابق لادراكهم . غاية ما في الباب ( أنّ هذا ) يكون خلاف عقلك وعقل غيرك ، أمّا في نفس الامر فلا يجوز ذلك ، ولهذا لا يجوز أن يقول العاقل لشيء انّ هذا خلاف العقل « 9 » أو أنّ هذا ليس بعقلىّ ، لانّه يجوز أنّ هذا الشيء إذا « 10 » لم يكن عنده عقليّا ، ( أن ) يكون عند غيره عقليّا .
--> « 1 » عليها : عليه MF « 2 » العقل F : الأصل M « 3 » زيد F : انه M « 4 » هو : - MF « 5 » يؤبه : يزيده F بويه M « 6 » بمخاطب M : المخاطب F « 7 » الإدراكات : إدراكات MF « 8 » والتصرفات : وتصرفات MF « 9 » العقل F - : M « 10 » إذا : لو MF